مرتضى الزبيدي

115

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

القيامة ، ألم يكن يرخص عليكم السعر ؟ ألم تكونوا تبتدئون بالسلام ؟ ألم تكونوا تقضى لكم الحوائج ؟ وفي الحديث : « لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم » . وقال عبد اللّه بن المبارك : روي عن وهب بن منبه أنه قال : إن رجلا من السوّاح قال لأصحابه إنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان فنخاف أن نكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم ، إن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكان دينه ، وإن سأل حاجة أحب أن تقضى له لمكان دينه ، وإن اشترى شيئا أحب أن يرخص عليه لمكان دينه ، فبلغ ذلك ملكهم فركب في موكب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلأ بالناس ، فقال السائح : ما هذا ؟ قيل : هذا الملك قد أظلك ، فقال للغلام ائتني بطعام فأتاه ببقل وزيت وقلوب الشجر ، فجعل يحشو شدقه ويأكل أكلا عنيفا فقال الملك أين صاحبكم ؟ فقالوا هذا ، قال : كيف أنت ؟ قال : كالناس ، وفي حديث آخر : بخير ، فقال الملك ما عند هذا من خير ! فانصرف عنه ، فقال السائح الحمد للّه الذي صرفك عني وأنت لي ذام . فلم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي